غير أن المحلل الاستراتيجي حسن المومني يحذر من الانجرار السريع إلى قراءة هذا التوتر بوصفه قطيعة، ويدعو إلى قراءة أكثر عمقاً وتدقيقاً في طبيعة هذا الخلاف ومآلاته.

جذور أعمق من الخلافات الظرفية

يرفض رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية حسن المومني، في حديثه للتاسعة على سكاي نيوز عربية، أي قراءة تسوي بين التوترات الأخيرة وما يمكن توصيفه بالطلاق البائن بين واشنطن وتل أبيب، مؤكداً أن العلاقة بين البلدين علاقة عضوية لها جذورها المؤسسية العميقة التي تتجاوز شخص الرئيس ورئيس الوزراء معاً.

ويستند المومني إلى السياق التاريخي مذكراً بأن ترامب، منذ ولايته الأولى، لم يعط أي رئيس أميركي آخر نتنياهو ما أعطاه إياه من دعم سياسي ودبلوماسي، مما يجعل العلاقة الشخصية الراهنة في قلب المعادلة إلى جانب العلاقة المؤسسية بين دولتين.

وبحسب المومني، فإن تاريخ هذه العلاقة يزخر بلحظات ضغط وتباين، لكنها لم تفض قط إلى تصدع استراتيجي حقيقي.

ترامب يراهن على الدبلوماسية

يحدد المومني جوهر الخلاف الراهن بدقة: ترامب يراهن على الخيار الدبلوماسي مع إيران، وقد استثمر في هذا المسار رأسمالا سياسياً ثميناً لا يريد أن يراه يتبدد.

ومن هذا المنطلق، يرى الرئيس الأميركي أن التصرفات الإسرائيلية، سواء في لبنان أو إيران، تنخر في هذا المسار التفاوضي وتعرقل تقدمه، وهو ما يعلن عنه ترامب صراحةً.